القائد النبيل

كانت أولى كلمات الوحي العظيم الذي أنزله الله على قلب نبيه محمد بن عبدالله -صلى الله عليه وسلم- هي (إقرأ).

الأمر الإلهي الأول .. هو اقرأ وتعلم .. باسم ربك الأكرم لتقرأ .. الذي علّم بالقلم .. علّم الإنسان مالم يعلم

كانت أولى المهام المطلوبة من الحبيب -صلى الله عليه وسلم-  هي أن يقرأ. ولكن لماذا؟ ماهي الرسالة التي يحملها ذلك القائد الذي كلّفه ربه للتو وابتدأه بالأمر بالقراءة؟

إن مهمة الحبيب -صلى الله عليه وسلم- هي  .. (رحمة للعالمين) .. نور منشور في فضاءات الأرض والسماء عبقهُ الرحمة والهداية.

كيف لا وربه العلي العظيم يوضّح هذه المهام في كتابة لأداء رسالة (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).

كان هذا القائد الأعظم يمشي في شوارع المدينة ذات يوم ..

استوقفه طفلُ صغير .. كان قد قابله قبل عدة أيام ومعه طيرهُ الصغير ..

جلس حبيبي -صلى الله عليه وسلم- واقترب منه وسأله: (يا أبا عمير ما فعل النُغير) ..

هذا هو قائد الأمة .. وحاكمها .. وسيدها .. ونبي الله .. صاحب الشأن البالغ والخلق العظيم .. يقف للحديث مع طفل قد لا يعي أهميته وعظمته ..

لا شك أن هذا الدرس علاوة على التواضع وطيب الخلق وسماحة نفس هذا القائد النبيل لهو يجسد قمة (الذكاء العاطفي) ..

الذكاء العاطفي عندما يبادرك القائد بسؤاله عن أكثر الأشياء أهمية لك .. لحياتك ولشخصك كإنسان قبل أن تكون أحد رعاياه أو مرؤسيه..

إنه يرسل رسالة عاطفية كبرى مفادها : أنا أهتم بك .. أنا أتذكر جيداً الأشياء التي تهمك لأنك عزيز لقلبي .. أنا أعاملك بكل حب قبل أن أعاملك بكل جدية ..

لذلك كان -صلى الله عليه وسلم- خلقه القرآن .. كان خُلقه الذي أُمرَ بقراءته وتبليغه .. (إقرأ) .. لكي تكون رحمة للعالمين ..

تعّلم .. وسلّح نفسك بالعلم .. وترقى في مناصب القيادة .. لكي تكون رحمة للعالمين ..

ثق أنك تخطيء الصواب عندما يكون هدفك من القيادة والرئاسة كسب المال ..

ثق أنك تخطئ عندما تبني مبادئك على نظريات جاك وولش .. وستيفن كوفي .. وتترك الرسالة العظمى .. (رحمةً للعالمين)

القيادة بالحب ..هي القيادة النبيلة .. التي كانت تتجسد في حياة الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلم- .. في أفعاله وفي تصرفاته ..

كان يتصرف مع رعيته وصحابته بقمة (الذكاء العاطفي) من قبل أن يأتي به دانيال غولمان بألف وأربعمائة سنة.

أيها السيدات والسادة .. إن القائد النبيل هو الذي فهم العلاقة بين (اقرأ) و رسالته (رحمة للعالمين) ..

إن القائد العظيم هو الذي تكون القيم عنده أصول .. وليست اكسسوارات .. يلبسها متى يشاء ويضعها متى يشاء ..

القيم .. ليست أن تكون متصلباً .. ولكن أن تكون ثابتاً على الحق .. على القيادة بالمبادئ النبيلة والتي تجعلك أكثر شبه بقدوتك القائد الأعظم -صلى الله عليه وسلم-

جون سي ماكسويل عندما لخّص خبرة الأربعين عاماً من القيادة .. قال أن أعلى مراتب القيادة هو (القائد النبيل) الذي يتبعه الناس لأجله هو ولما يمثله من قيم.. وأن القيادة تزداد مع بناء العلاقة مع التابعين والمرؤسين.

وصدقوني قبل ماكسويل كان الأنموذج -صلى الله عليه وسلم- هو القائد النبيل .. الذي يجسد لنا (القيم) .. و(العلاقة الرحيمة).

وصدق الله العظيم حين قال : {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً}

حبي وسلامي ،،

جمال

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s