ثق بنفسك

لا يستطيع أي أحد أن يفصل تركيب شخصيته عن تأثير المجتمع وثقافته المحيطين به. ولأننا نشأنا في بيئة غنية بالموروثات والعادات و”السلوم” فإن هذه السلوم تداخلت في حرية تركيب بصمتنا الشخصية.

من جرب أختبار إم.بي.تي.آي للنمطية الشخصية سيفهم ما أعني من حرية تركيب بصمتنا الشخصية.

كنت أتساءل مثلي مثل غيري، عن مدى سلامة وصحة بعض الأفكار والثقافة المتعارف عليها بيننا في أواسط مجتمعنا وكيف أنها تسبب إزعاج إن لم تكن إعاقة لكثير من الطموحات والمبادرات والأفكار الرائدة.

لا غرو في ذلك، فمنذ الأزل كانت ثقافة المجتمع مشكلة لكثير من الأفكار الإبداعية والجديدة. بل أنها وصلت في فرنسا إلى حد القتل حيث قتل العالم الكيميائي انطوان لافوازيه بسبب أفكاره وهو الذي يعتبر الآن أبو الكيمياء الحديثة. كما قتل غيره من العلماء في أوروبا إبان حقبة التخلف الأوروبي. والمقام ليس لسرد الأمثلة فهي كثيرة.

ما أعني هنا، أن نزوع المجتمع نحو تهميش “الأنا” في أدبيات ثقافته على حساب “النحن” خلق لدينا ضعفاً كبيراً في قوة المبادرة والابتكار والإنطلاق لبناء أفراد أقوياء يعززون من مكانة الأمة ومنعتها. ولست أعني عدم الاعتدال في الـ”أنا”، ولكن التحفظ الشديد من عبارة الأنا كما تصورها نظرية “العادات السبع للناس الأكثر فعالية” يجعلك تقتل في نوازع الفرد حبه للمجد والنصر الشخصي الذي يعتبر أحد دوافع نجاح وصعود المجتمع وال”نحن” ككل.

كنت أقوم بالتجهيز لدعوة لمقابلة شخصية للترقية الوظيفية، فاستشرت واستخرت، وخصَصت بالاستشارة الأشخاص الرائعين والمميزين ممن يفوقونني علماً وسعة وكان أحد المحبين ينصحني بأن قوة “الأنا” عندي عالية فحبذا ألا أقول “أنا” خلال المقابلة، بل أقول “نحن” و “نحن” حتى تؤخذ بشكل إيجابي كوني كقائد لا يجب أن أتحدث عن نفسي. وجاءت المقابلة الشخصية وعملتُ بنصيحة صديقي الحبيب وليتني لم أفعل. فقد غضب الرؤساء من “نحن” وقالوا “أنت ماهي إنجازاتك الشخصية” فظننتُ أنها خدعة “للإيقاع بي في مصيدة الأنا” فنافحت عن نظرية الـ”نحن” وأن إنجازات فريقي هي إنجازاتي الشخصية. وأنتهت المقابلة و”أنا” والمدراء في تجاذب عن “الأنا” و “نحن” ولكن كانت النتيجة أنني لم أجتز المقابلة. والمضحك أكثر أن سبب الرفض كان لعدم قدرتهم على تحديد ماذا قدمت أنا كشخص منفرد في مهنتي وخبرتي.

لعل في هذه القصة الطريفة تفسير لمدى تضارب حقوق “أنا” و “نحن” في ثقافتنا المجتمعية. حتى صرت من أشد المعززين لقوة إظهار ال”أنا” لأن “الأنا” و”الأنا” هي تمثل في النهاية “النحن”. وليست المشكلة فيما نظنه من إظهار الأنا أنها في ذات الأنا، ولكنها حقيقةً في طريقة تقديم الأنا وإظهارها في مظهر مقزز غير إيجابي.

وختاماً، قمت وعددت كلمة “أنا” في كتاب الرائع والقائد الملهم جون سي ماكسويل فوجدتها تزيد عن ألف “أنا” في ٢٥٠ صفحة. أي ٤ أنا في كل صفحة من صفحات كتابه العظيم “أحيانا تفوز، وأحياناً تتعلم”. لذلك ثق بنفسك وأعط “أنا” الخاصة بك حقها، ففي داخلك إنسان عظيم وموهبة رائعة تحتاج فقط أن تعرف كيف تستخدمها وقبله أن تتذكر دائماً أن قيمتك كشخص أكبر بكثير مما تتخيل. أحبك وأحترمك.

أخوك: جمال 

Advertisements

فكرتان اثنتان على ”ثق بنفسك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s